السيد البجنوردي

224

القواعد الفقهية

حل العقد ونقض العهد كما هو الصحيح وعليه بنى المحققون في مبحث الخيارات ، فليس للفسخ علاقة وتعلق بالمال المنتقل إلى طرف الفاسخ كي يقال بأنه بدون إذن مالكه يكون منافيا مع السلطنة المطلقة التي للمالك التي هي مفاد هذا 189 الحديث الشريف . قلنا إن السلطنة المطلقة التامة للمالك على ماله التي ثابتة له عند العرف والعقلاء ، ومفاد هذا الحديث وهو إمضاء ما عند العرف ، تنافي إمكان إرجاع ماله بدون إذنه وإجازته ، ولو كان بتوسط حل العقد ، فقاعدة تسلط الناس على أموالهم في نظر العرف والعقلاء تمنع عن انحلال العقد بفسخه ، وتبين عدم قدرته في عالم التشريع على حل العقد الذي يكون سببا لخروج ماله عن ملكه بدون رضاه وإجازته . وإن شئت قلت : إن الفسخ بعنوانه الأولي حل العقد ، وبعنوانه الثانوي إرجاع كل واحد من العوضين إلى مالكه الأول ، فإذا كان الارجاع والاخراج عن ملكه بدون إذنه منافيا لسلطنته ، فالسبب الذي يترتب عليه هذا الامر أيضا يكون منافيا لسلطنته فيكون منفيا بهذا الحديث ، فهما ضدان أي قدرته على حل العقد مع كون طرفه ذا السلطنة المطلقة التامة ضدان ، فلا يصح جعلهما ، وحيث إن السلطنة ثابتة بهذا الحديث فلا بد وان نقول بعدم قدرته شرعا على حل العقد الذي هو مناف بهذه السلطنة . نعم لو قلنا بأن المالك له السلطنة فقط على أنواع التصرفات في ماله وأما منعه للغير فلا ، فحينئذ يمكن أن يقال بجواز حل العقد بالفسخ ، وإن كان أثره إرجاع كل واحد من العوضين إلى صاحبه الأولى على رغم المالك الفعلي بالعقد . ولكنك خبير بأن هذا الاحتمال بعيد عن الصواب ، والنتيجة أنه ليس لكل واحد من الطرفين فسخ العقد وحله إلا أن يكون بجعل منهما ، أو بجعل من قبل الشارع كخيار المجلس ، أو كان العقد من العقود الجائزة بالذات كالعقود الاذنية التي قلنا